محمد عبد السلام كفافي / عبد الله الشريف
286
في علوم القرآن ( دراسات ومحاضرات )
اللّه ، ثم يتبع ذلك برأيه في آخر الأمر ، مع توجيه رأيه بالأسباب ، فمثلا عند قول اللّه تعالى : وَلِسُلَيْمانَ الرِّيحَ عاصِفَةً « 1 » . يذكر أن عامة قرّاء الأمصار قرءوا ( الرّيح ) بالنصب على أنها مفعول لسخرنا المحذوف ، وأن عبد الرحمن الأعرج قرأ ( الريح ) بالرفع على أنها مبتدأ ثم يقول : « والقراءة التي لا استجيز القراءة بغيرها في ذلك ما عليه قراء الأمصار لإجماع الحجة من القراء عليه » . وعناية ابن جرير بالقراءات وتوجيهها ، ترجع إلى أنه كان من علماء القراءات المشهورين ، حتى قالوا عنه : إنه ألف فيها مؤلفا خاصا في ثمانية عشر مجلدا ذكر فيه جميع القراءات من المشهور والشاذ ، وعلل ذلك وشرحه ، واختار منها قراءة لم يخرج بها عن المشهور » « 2 » . وإن كان هذا الكتاب قد ضاع بمرور الزمن ولم يصل الينا ، شأن الكثير من مؤلفاته . معالجة ابن جرير للأحكام الفقهية : نرى في تفسير الطبري أن ابن جرير يعرض للأحكام الفقهية ساردا أقوال العلماء ومذاهبهم ، ثم يعطي رأيه الذي يختاره ، بترجيح علميّ قيّم ، مع الشرح بالدليل ، فمثلا يقول عند تفسيره لقول اللّه تعالى وَالْخَيْلَ وَالْبِغالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوها وَزِينَةً وَيَخْلُقُ ما لا تَعْلَمُونَ « 3 »
--> ( 1 ) سورة الأنبياء 81 ( 2 ) معجم الأدباء ج 18 ( 3 ) سورة النحل 8